مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

169

شرح فصوص الحكم

أي فمن علم تقليب نفسه في الصور عرف تقليب ذات الحق في الصور والضمير في نفسه الثاني يجوز أن يرجع إلى الحق وإلى العارف الثاني أظهر . فلما أتم الكلام في هذا المقام في مراتب الكثرة شرع في بيان الوحدة بقوله : ( وليست نفسه بغير ) أي وليست نفس العارف مغايرة ( لهوية الحق ) من حيث الوجود والأحدية ( ولا شيء من الكون ) أي من الموجودات أيضا ( مما هو كائن ويكون بغير لهوية الحق بل هو ) أي الموجود ( عين الهوية ) الإلهية ( فهو ) أي الحق ( العارف والعالم والمقرّ في هذه الصورة ) أي في صورة زيد أو عمرو مثلا ( وهو الذي لا عارف ولا عالم وهو المنكر في هذه الصورة الأخرى ) يعني كل ما ظهر في المراتب المتعينة مستندة إلى الحق تعالى من حيث الحقيقة لأنه موجد الأشياء كلها من الذوات والصفات والأفعال ، وأما من حيث التعين فالأفعال مستندة إلى من ظهرت عنه فالعالم في الصورة الزيدية هو الحق من حيث الحقيقة لأنه خالق زيد مع جميع أوصافه وأفعاله ومن حيث التعين العالم هو زيد لا الحق فعين زيد هو عين الحق من حيث أحدية الوجود وغيره من حيث التعين المشخص له فزيد عمرو فزيد ليس بعمرو فإن من ظهر بالصورة الزيدية هو الذي ظهر بالصورة العمروية فزيد عمرو بهذا الوجه وليس بعمرو بالتعين هكذا نسبتك مع الحق وما ميزك عن الحق إلا إمكانك وما ميز الحق عنك إلا وجوبه الذاتي ، وأما سائر الحقائق الكلية كالعلم والحياة والقدرة وغير ذلك فإنها تقضي الشمول بحقيقته على الواجب والممكن فلا يتصور تميز الشيء بالنسبة إليها على ما هو شأن الأمور الكلية فكل شيء واحد بحسب الأمور الكلية و ( هذا ) أي علم تقليب الحق في الصور المتنوعة عند التجليات ( حظ ) أي نصيب ( من عرف الحق من التجلي والشهود ) قوله : ( في عين الجمع ) يتعلق بعرف أي عرف الحق في عين الجمع من مشاهدة تقليبات نفسه في الصور لاحظ من عرف الحق بالنظر العقلي ( فهو ) أي الحظ المذكور وهو المراد من ( قوله لمن كان له قلب يتنوع في تقليبه ) أي في تقليب الحق في الصور أو في تقليب نفسه في الصور فالمراد من قوله : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ الأنبياء والرسل عليهم السلام والأولياء وهم أهل القلوب هذا هو أهل الإيمان الذي تخلصوا عن قيد التقليد ونالوا درجة التحقيق في الإيمان وهم المسمى بأهل الحقيقة عند الصوفيين ( وأما أهل الإيمان وهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل عليهم السلام فيما أخبروا به عن الحق ) وقوله : ( لا من قلد أصحاب الأفكار ) توبيخ للفلاسفة ومن قلدهم فالمراد بأصحاب الأفكار الفلاسفة قوله : ( و ) لا من قلد ( المتأولين الأخبار الواردة بحملها على أدلتهم العقلية ) توبيخ للمعتزلة ومن تابعهم حيث لم يعدّهم من أهل الإيمان ولا فرق بين متأول النصوص ومنكره عنده في أنه ليس من أهل الإيمان هذا إذا عارض النص الأدلة العقلية وأما إذا تعارضت النصوص فالتأويل الشرعي واجب توفيقا لأحكام الشرعية فتأويل أهل السنة بعض الأحكام على